رب الآخرة هو رب الدنيا

من علامات فرط انشغال الإنسان بهذه الحياة الدنيا أنه صاغ لنفسه ديناً وضعياً ما أنزل الله تعالى به من سلطان! ولقد أعانت الإنسانَ على وضع هذا الدين الضرار نفسُه ومكَّنه من التأسيس لبنيانه المنهار هواه، فكان أن جاء الإنسان بدينٍ هو نتاج قراءته الدنيوية لما جاءنا به من عند الله تعالى دينُه الإلهي! فهذه المقاربة الدنيوية لدين الله تعالى تمخَّض عنها هذا الدين الوضعي الذي خُيِّل للإنسان أنه الدين الحق! ومن أبرز سمات دين الإنسان الوضعي هذا أنه دينٌ دنيوي غير آخروي. ولقد كان يكفي الإنسانَ أن ينظر إلى ما جادت به عليه نفسه وأنعم عليه به هواه من دينٍ لا مكان للآخرةِ فيه لكي يرعوي عن ضلالاته فيعود إلى الله تعالى ملتزماً بدينه الإلهي القائم على أساسٍ من أن الآخرةَ آتيةٌ لا ريب فيها وأن هذه الحياة الدنيا ما هي إلا لعبٌ ولهو وزينة وتفاخرٌ بين أهلها. ولكن الإنسان أبى واستكبر وفرح بما جعلته نفسه يقع عليه من خبالاتها وظنونها وأوهامها.

فالله تعالى لا يمكن على الإطلاق أن يكون رب دنيا دون أن يكون رب آخرة ودنيا! فدين الإنسان الوضعي هذا لا يمكن أن يكون الدين الحق وذلك طالما كان الإله الذي يدعو إليه هذا الدين الضرار ربَّ دنيا لا رب آخرة ودنيا كما هو الحال مع الله الذي يدعو إليه دينه الإلهي الذي جاءتنا به رسل الله من عند الله.

وهكذا يتبيَّن لكل عاقلٍ حصيف أن الدين الحق لا يمكن على الإطلاق أن يكون إلا دين آخرةٍ ودنيا طالما كان الله تعالى هو رب الآخرة ورب هذه الحياة الدنيا التي ظن الإنسان وتوهَّم أنها كل ما هنالك فضلَّ بذلك السبيل إلى الله. ولو أن الإنسان ما اغتر بحياته الدنيا ولم يُطع هواه ولم يُسلم قيادَه لنفسه لتبيَّن له ألا مقاربةَ هناك موفقةً لدين الله تعالى إلا تلك التي يتبيَّن له بموجبها أن الله تعالى لا يمكن إلا أن يكون رب الحياتين: حياته الدنيا هذه والحياة الآخرة الآتية لا محالة.

أضف تعليق