الإنسان إذ يتجاذبه ماضٍ سحيق ومستقبلٌ بعيد!

AddText_12-31-04.47.15.JPEG

كيف لنا أن نحيط بالظاهرة الإنسانية إحاطةً تُمكِّننا من فقهها على ما هي عليه حقاً وحقيقة دون أن نميط اللثام عن ماضي الإنسان السحيق ومستقبله البعيد اللذين يتجاذبانه في تناغمٍ وتناسقٍ وسابق اتفاق بينهما فلا يجعله هذا “التجاذب القدَري” يتمزق كل ممزَّق! فحاضر الإنسان عاجزٌ عن أن يمكِّننا من تبيُّن العلةَ التي تجعل منه على هذا القدر من “التناقض الداخلي” والتناشز مع الطبيعة التي يريدنا العلمُ أن نصدِّق أنها منبَثقه وأصله الذي نشأ عنه! فالإنسان ظاهرةٌ لا سبيل للإمساك بتلابيبها دون رحلة في الزمان إلى ماضيه السحيق وأخرى إلى مستقبله البعيد. وماضي الإنسان السحيق لا يمكن على الإطلاق أن يكون كما يريدنا العلم أن نظن ونتوهم، وذلك لأن هذا “الماضي العلمي” لا قدرةَ له مطلقاً على أن يعلِّل لهذا الذي يجعل من الإنسان متناشزاً مع الطبيعة التي يزعم هذا العلم أنها أمه! كما أن هذا العلم لا يريدنا أن نصدِّق ما جاءنا به دين الله تعالى من نبأ ما ستؤول إليه هذه الحياة الدنيا بقدوم يوم القيامة الذي لا يمكن أن يحل وفقاً لما تقضي به نظريات العلم وقوانينه التي تجد فيما جاءنا به دين الله تعالى من حقائق تخص مستقبل هذه الحياة الدنيا مستحيلاتٍ لا يمكن لها أن تحدث وذلك لتناقضها وتعارضها مع نظرياته وقوانينه التي يريدنا أن نصدِّق معه أنها المتحكمة بهذا الوجود ماضياً وحاضراً ومستقبلاً!

ولذلك فإن الظاهرة الإنسانية لا سبيل للإحاطة بأسرارها الموغلة في القِدم، ومصيرها المستقبلي، إلا بأن نصدِّق دينَ الله تعالى فيما جاءنا به بشأن كلٍّ منهما، ونكذِّب ما يزعم به العلمُ البشري الذي لا قدرةَ له على أن ينظر إلى الوجود فيرى ما غُيِّب عنه من حقائقه وهو المفاخِر بأن لا حقيقةَ لها أن تفلت من شِباك نظرياته وأفخاخ تصوراته!

إن قراءةً متدبِّرةً لما جاءنا به دين الله تعالى من حقائق تخص ماضي الإنسان ومستقبله لهي كفيلةٌ بكشف النقاب عن هذا الغموض الملازِم للظاهرة الإنسانية فلا يكاد يفارقها. وكل مَن يُشكِّك في هذا الذي بمقدور دين الله تعالى أن يمكِّننا منه تعرُّفاً للعلة التي تجعل من الإنسان ظاهرةً فريدةً استثنائية لا توافق هناك بينها وبين الطبيعة، عليه أن يتخلى عن نظرته المؤدلَجة فيُعيد قراءة دين الله تعالى بعقلٍ متحرر من نظريات العلم ليتبيَّن له عندها أن هذا الإنسان لا سبيل لفقه ظاهرته إلا بأن نصدِّق ما يقوله دين الله تعالى بشأن ماضيه السحيق ومستقبله البعيد.

أضف تعليق