“يا أيها النبي” و”يا أيها الرسول” بمعنى

توجَّه الله تعالى إلى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في القرآن العظيم بخطابه الإلهي المبتدئ بـ “يا أيها النبي” 13 مرة، ومن ذلك: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (64 الأنفال)، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (9 التحريم).

كما وخاطب الله تعالى رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم في القرآن العظيم خطاباً مبتدءاً بـ “يا أيها الرسول”، وذلك في موطنين هما: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُم) (من 41 المائدة)، (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (67 المائدة).

فهل هناك فرقٌ استدعى أن يُصار إلى أن يُخاطَب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تارةً بـ “يا أيها الرسول” وأخرى بـ “يا أيها النبي”؟ إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي منا وجوب أن نستذكر أن اللغة القرآنية الكريمة هي لغة الله، والأمر له تعالى يصيغُ مفرداتها وعباراتها أنى شاء. وليس هناك ثمة من ضرورة توجب على هذه اللغة الجليلة أن تجيء مفرداتها وعباراتها الكريمة وفق ما تقضي به النظم والأحكام والقواعد اللغوية التي فرضناها على لغتنا العربية حتى لا تخالف عن أمرها. فالله تعالى شاء أن يخاطب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم تارةً بـ “يا أيها النبي” وأخرى بـ “يا أيها الرسول” دون أن يكون هناك أي اختلاف على الإطلاق بين صيغتَي المخاطَبة هاتين كما قد نظن ونتوهم.

فسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو رسول الله ونبيه وليس هناك ما يستدعي منا أن نعتقد بوجود فرقٍ بين كونه صلى الله تعالى عليه وسلم رسولاً أو كونه نبياً.

أضف تعليق