
نخطئ إذ نظن ونتوهم أن الدعاء لا يمكن أن يُحسب عند الله عملاً غير صالح وذلك طالما كنا نتوجَّه به إلى الله تعالى من كل قلوبنا، ويفوتنا بذلك أن نستذكر ما جاءنا به القرآن العظيم من نبأ سيدنا نوح عليه السلام الذي دعا الله تعالى أن يغفر لإبنه فكان أن عدَّ اللهُ تعالى هذا الدعاء عملاً غير صالح طالما كان ابنه من الكافرين (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِين. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (45 -46 هود).
ولأن الواحد منا ينبغي أن يحرص الحرص كله على أن تكون أعماله من الصالحات ما أمكن، فإن هذا يستدعي منه وجوب الاستيقان من ألا يكون الدعاء الذي يدعو الله تعالى به عملاً غير صالح. وهذا يوجب علينا أن نكون على قدرٍ من الورع يُمكِّننا من تبيُّن ما تشتمل عليه أدعيتنا من مفرداتٍ تجنح بها بعيداً عما هو عند الله عمل غير صالح. وهذا الورع لا يتأتى لنا الحصول عليه إلا بأن نستذكر ما حدث لسيدنا نوح عليه السلام فندرك أن الله تعالى لا تناله منا غير تقوانا، وأن هذه التقوى هي سبيلنا الوحيد إلى الورع الذي به نُمكَّن من استبيان ما ينبغي أن تكون عليه أدعيتنا فلا تُحسَب أعمالاً غير صالحات.
