دكُّ سد ذي القرنين من علامات اقتراب الساعة

AddText_01-05-10.42.09.JPEG

اختلف المفسرون في قوم يأجوج ومأجوج فتباينت بالتالي النتائج التي خلصوا إليها بشأن هوية القوم ومَن هم وأين هم ومتى سيأذن الله تعالى بخروجهم الذي هو علامةٌ من علامات اقتراب الساعة. ولقد جاءت مقاربات المفسِّرين مختلفةً وذلك بسببٍ من الغموض والإبهام اللذين يكتنفان هذه القصة التي وردت في القرآن العظيم مرتين وذلك في سورتَي الكهف والأنبياء:

(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا. قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا. آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا. فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا. قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (94 -99 الكهف)، (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِين) (96 -97 الأنبياء).

والمتدبِّر لما جاءنا به القرآن العظيم من نبأ يأجوج ومأجوج لابد وأن يخلص إلى أنهم لا يمكن على الإطلاق أن يكونوا بشراً من بني آدم، وأنهم بالتالي قومٌ من الجن سيأذن الله تعالى لهم بأن ينتشروا في الأرض من بعد أن يُدَك السد الذي أقامه ذو القرنين رضي الله تعالى عنه ليحول دون أن ينالوا الناسَ بِشرِّهم. وهذا الدك لسد ذي القرنين هو عملٌ سيتكفل الله تعالى به من لدنه. والعجيب أننا معشر بشر هذا الزمان في تمام الغفلة عن هذا الذي قد يحدث أية لحظة جراء دك الله تعالى لسد ذي القرنين وبدء تدفُّق يأجوج ومأجوج ليعيثوا في الأرض فساداً! ولو أننا كنا نصدق ما وعد الله وتوعَّد لما فارقنا طريقه المستقيم الذي هو حِصننا الذي سيكفل لنا النجاة يوم خروج يأجوج ومأجوج القادم لا محالة!

فإذا كان ما بين أيدينا، نحن معشر بشر هذا الزمان، من علمٍ وضعي قد أوهمتنا أنفسُنا أننا قادرون على أن نعيد بوساطةٍ منه قراءة قصص القرآن العظيم، وبما يتكفل بالتعليل العقلاني لمفرداتها الغيبية، فإن قادم الأيام سيتكفل بتبيان الخطأ الجسيم الذي وقعنا فيه بتسليمنا بهذا الذي أوهمتنا به أنفسنا وزيَّنه لنا هوانا! فالغيب القرآني حقيقةٌ قائمة-قادمة. فمن هذا الغيب ما هو قائم بين ظهرانينا، وإن كنا في غفلةٍ عنه لفرط تلطُّفه وتخفِّيه، ومنه ما سيجيؤنا به الله تعالى بغتةً فيدهمُنا على حين غرة ولات حين مناص. ومن هذا الغيب القادم دكُّ الله تعالى لسد ذي القرنين رضي الله عنه، والذي سيجيؤنا بما هو كفيلٌ بجعل العلم الذي بين يدينا عاجزاً عن التصدي لهذه الجائحة التي سيتبيَّن لبشر الزمان الذي سيشهد ظهور يأجوج ومأجوج من جديد أنهم قد أخطأوا بتكذيبهم بالغيب الذي سبق وأن حذَّرهم منه كتاب غيب الله: القرآن العظيم. إن ما ينبغي علينا أن نخلص إليه بتدبُّرنا قصة يأجوج ومأجوج التي وردت في القرآن العظيم هو ألا نجاةَ للإنسان من جائحات قادم الأيام إلا بسيره على طريق الله تعالى ملتزماً بالضوابط الإلهية لهذا الطريق فيكون له عندها أن يأمل بأن يحصِّنه الله تعالى من هذه الجائحات فيكتب له النجاة مع مَن سينجِّيهم منها بتقواهم. فالساعةُ آتيةٌ لا ريب فيها، وأشراطها حقيقةٌ سنشهدها لا محالة، والعاقل الحصيف هو من استعد ليوم المعاد، وتجهَّز لما سيجيء قبله من أحداثٍ جِسام بخير الزاد الذي ما تزوَّد به أحد إلا وكفاه الله تعالى به شر قادم الأيام. فلنتَّقِ الله إذاً حقَّ تقاته قبل أن تدهمنا الخطوب فنأسف على ما فرَّطنا في جنب الله.

أضف تعليق