هل أنت من المتوسمين؟

لله تعالى تدخلٌ مباشر في أحداث الوجود قد يغفل عنه الغافلون ممن غرَّتهم الحياة الدنيا وانبهروا بظاهرها وفرحوا بما عندهم من العلم. إلا أن هناك طائفةً من عباد الله تعالى اختصهم مولاهم برحمةٍ منه فجعلهم مشغولين بملاحقة وتتبُّع آثار هذا التدخل الإلهي المباشر في أحداث هذا الوجود أنى كان ذلك بمستطاعهم. والقوم في هذا يفعلون ما بوسعهم حتى يكونوا من “المتوسمين” الذين امتدحهم قرآن الله العظيم بقوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ. فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (73 -75 الحجر).

والمتوسمون لا يشغلهم ظاهر الحياة الدنيا عن الآخرة التي يجعلهم إيمانهم بها وخوفهم منها مواظبين على النظر إلى كل ما يحدث من وقائع وأحداث بعين تحرص على ألا يفوتها ما قد تتضمنه وقائع الوجود وأحداثه هذه من لطيف تدخل الله تعالى بشكلٍ مباشر فيها. صحيحٌ أن الغالب الأعم على وقائع وأحداث الوجود هو أنها تحدث بتدخلٍ إلهي غير مباشر فيه، وذلك بأسبابٍ خلقها اللهُ تعالى وسلَّطها عليه وتوارى بالتالي من وراء حجابها، إلا أن هناك طائفةً من الظواهر يتجلى فيها تدخل الله تعالى بشكلٍ مباشر. وهذه الظواهر هي ما يبحث عنه “المتوسمون” الذين لا تشغلهم على الإطلاق “مظاهر الوجود” عن الغوص عميقاً في “بواطنه” بحثاً عن آيات الله التي تبرهن على أن له تعالى أن يفعل في الوجود ما لا قدرةَ لأسبابٍ على فعله. فأسباب عالمنا هذا محددةٌ بقوانين صارمة لا قدرةَ لهذه الأسباب على خرقها. أما آيات الله التي يخرق بها هذه القوانين، فهي بحكم التعريف ظواهر تشهد بما لله تعالى من قدرةٍ على التدخُّل في وقائع هذا الوجود وأحداثه دون أن يكون هذا التدخل مضطراً إلى أن يجيء موافقاً لما تقضي به قوانين الوجود التي سبق وأن خلقها الله تعالى وسلَّطها عليه كيما تسير وقائعه وأحداثه السير الذي يكفل له أن يكون له وجود هو هذه الحياة الدنيا.

فهل أنت من المتوسمين الذين هم مستيقنون من أن تقصِّيهم آيات الله تعالى في هذا الوجود لن ينتهي بهم إلى الوقوع على “لاشيء”، وذلك طالما كان الشك عاجزاً عن أن يداخل عقولهم التي تؤمن بأن تدخل الله تعالى بشكلٍ مباشر في هذا الوجود حق لا ريب ولا مراء فيه.

أضف تعليق