
عجيبٌ لأمر الإنسان كيف يصر على النأي بنفسه عن جادة الحق لا لشيءٍ إلا لأنه يستمرئ المعصيةَ ويخال أن ما يزيِّنه له هواه بشأنها هو الحق، وأن ما تدعوه إليه هذه النفس هو ما ينبغي أن ينصاع له ويصدق أن فيه نجاته! ولو أن الإنسان أصغى لما جاءه به من عند الله رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، لكان في تصديقه به الخيرُ في الدنيا وفي الآخرة. فلقد جاء القرآن العظيم بما إن استمسك به الإنسان كان في ذلك نجاته من كل ما في هذه الدنيا من عذابٍ إلهي هو المقدمة لعذاب الله الأبدي في الآخرة. فيكفي الإنسان أن يتدبر آيةً قرآنيةً كريمةً واحدة حتى يستيقن أن بإمكانه أن يتفادى عذاب الله بانصياعه لما تتضمنه من نصيحةٍ إلهية حري به أن يعمل بها لو أنه كان بحق ذا عقلٍ حصيف: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) (147 النساء). فماذا على الإنسان لو أنه شكر لله وآمن به؟
وصدق الله الذي نصح عباده بما جاءنا به من عنده قرآنُه العظيم بقوله تعالى: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) (39 النساء). فما الذي يضير الإنسان لو أنه شكر لله وآمن به؟ ألا يريد الإنسان أن يصدق الله تعالى الذي نصحه في قرآنه العظيم بأنه سيكون في مأمنٍ من عذابه لو أنه شكر له وآمن به؟
