“وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا”

تحدثتُ في المنشورين السابقين عن التدخلات الإلهية المباشرة في سير أعمال الوجود بصورة عامة. وفي هذا المنشور سوف أتطرق بصورة خاصة إلى تجلٍّ من تجليات تدخل الله تعالى المباشر في هذا الوجود. وهذا التجلِّي هو العذاب الإلهي الذي توعَّد الله الكافرين بأن يُنزله بساحتهم وذلك كما فعل من قبلُ مع من سبق من أُممٍ وأقوامٍ وقرون أبادهم بسببٍ من كفرهم به تعالى. فالله تعالى حذَّر الكافرين في قرآنه العظيم بأنه قادرٌ في أية لحظة يشاء على أن يُبيدهم فلا يُبقي لهم أثراً. وهذا العذاب الإلهي حقٌّ لا مراء فيه، وذلك طالما كان هذا الوجود بقبضة مولاه وخالقه ومُديم حركته وسكونه.

ولقد سبق وأن حذَّر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قومَه مستجيباً بذلك لأمر الله تعالى له (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (13 فصلت).

وقد يظن متوهِّم أن هذا التوعد الإلهي قد انقضى أوانه وفات زمانُه، وأن الكافرين في هذا الزمان هم بمنأى عن أن يطالهم عذاب الله تعالى! وهؤلاء قد فاتهم أن قرآن الله العظيم قد نَص صراحةً على أن الله هو بالمرصاد للكافرين في كل زمانٍ ومكان، وأنهم ليسوا بمعجزيه تعالى حتى لا يكون بمقدوره أن يصل إليهم عذابه. فيكفي الكافرين في كل زمانٍ ومكان أن يتدبَّروا آيةً من آيات الوعيد القرآني لهم حتى يكون الله تعالى قد أُعذِر بإنذاره لهم (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) (10 محمد).

أضف تعليق