
لعل أكثر ما يميِّز علاقة الإنسان بالله تعالى هو هذا الذي عليه الإنسان من كفر بالله يتجلى أيما تجلٍّ في إعراضه عن الشكر له تعالى. وهذه حقيقةٌ من حقائق القرآن العظيم، كما هي حقيقةٌ تتجلى للناظر إلى الإنسان وأعماله. فلقد جاء في القرآن العظيم ما يتبيَّن لمتدبِّره ما يتَّصف به الإنسان من هذا الإعراض عن الشكر والإيثار للكفر وذلك في مواطن كثيرة، منها: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ)، (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (من 17 الأعراف).
وقد تظن أنك لستَ من الكافرين، وأنك من الشاكرين، وذلك لأنك تُكثر من تكرار عبارات الشكر لله! وهذا ظن في غير محله، وذلك لأن الشكر لله حالٌ يتملَّك الإنسان فيتسلَّط عليه جاعلاً منه عاجزاً عن الإحساس بأنه يفتقر إلى ما يراه عند الآخرين من نِعَمٍ وأفضالٍ ومِنن جاد اللهُ تعالى بها عليهم. فالشاكر لله حقاً يعلم علم اليقين أن ما آتاهُ الله هو تمام حقِّه ومستحقه كما يعلم أن هذا هو الأمر مع غيره ممن آتاهم الله تعالى ما لم يؤته. والشاكرُ لله بعدُ هو القرير العين بما آتاه الله فلا يتطلَّع يمنةً ويسرة في حسرةٍ على ما فاته من رزقٍ آثر اللهُ تعالى به غيره.
فإن كنت قرير العين بما آتاك الله، فلا تطلُّع هناك يداخلك إلى ما آتى اللهُ غيرك، فأنت إذاً من الشاكرين؛ وإلا فالبون شاسعٌ بينك وبين القوم حتى تقرَّ عينُك بما عندك وحتى تكون مستيقناً من أن ما كتب الله لك لن يفوتك، وأن ما فاتك لم يكتبه اللهُ لك أصلاً. أليس هذا هو ماعلَّمنا إياه سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟
