أحسَنوا فأحسنَ

عجبتُ لمن ينكر على أولياء الله الصالحين أن تكون لهم كراماتٌ وهم الذين لم يفارقوا الإحسانَ منهجاً في السير على طريق الله تعالى! فأولياء الله تعالى لزموا الإحسان حتى أصبحوا أهله، فهم أهل الإحسان الذين أحسنوا فكانت أعمالهم كلها حسنات، وذلك لأنهم أيقنوا أن الطريق إلى التقرب إلى الله تعالى يستدعي منهم ذلك. ولأنهم أصبحوا أهل الإحسان، فلقد جادَ الله عليهم بإحسانٍ جزاء إحسانهم فكان حقيقاً عليه تعالى أن يجعل من بين مفردات هذا الجود الإلهي أنهم أصبحوا أهل كراماتٍ هي بحكم التعريف من مِنن الله تعالى عليهم وإفضاله. ولذلك يخفق كل مُنكر لكرامات أولياء الله الصالحين طالما استعصى عليه أن يفقه ما لإحسانهم عند الله من قدرة على جعلهم محل إحسانٍ منه تعالى. فالقوم أحسنوا فكان جزاؤهم إحسان الله تعالى إليهم. وإحسانُ الله تعالى هذا لا قدرةَ لمخلوق على أن يحيط به فيحدد الكيفية التي له أن يتجلى بها على مَن منَّ اللهُ تعالى عليهم بإحسانه هذا. فاللهُ تعالى أنبأنا في قرآنه العظيم بأنه سيجزي المحسنين يوم القيامة أجزل الجزاء؛ كيف لا وهم الذين سبق لهم وأن ذاقوا من إحسان الله تعالى إليهم في حياتهم الدنيا ما فصَّلته الآيات الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون. لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُون. لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُون) (101 -103 الأنبياء).

فأولياء الله تعالى سبقت لهم منه الحسنى فكان لهذه الحسنى أن تتجلى عليهم من الله كرامات عُرفوا بها؛ كيف لا وهم الذين اتخذوا لهم الإحسانَ شعاراً في حياتهم الدنيا متدبِّرين الآية الكريمة (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (من 77 القصص). فأولياء الله تبيَّنوا إحسان الله الذي جاد به تعالى على الإنسان فقابلوه منهم بإحسان. وهذا الإحسان الإلهي الذي جعلهم من المحسنين عادَ عليهم بإحسانٍ خاص ميَّزهم الله تعالى به لأنهم قابلوا إحسانه العام بإحسان، فكان حقيقاً على الله تعالى أن يُحسِن إليهم فيجعل كراماته عنوان إحسانه الإلهي هذا.

أضف تعليق