“أولو الألباب”

مَن هم أولو الألباب الذين امتدحهم قرآن الله العظيم 16 مرة؟ قد يظن البعض أن أولي الألباب هم العقلاء الذين يتمايزون عن غيرهم من بني آدم بأنهم يُعمِلون عقولَهم في كل ما يعرض لهم من أمورٍ تستدعي إعمال العقل! وهذا ظن في غير محله طالما كان إعمال العقل في كثير من أمور هذه الحياة الدنيا هو ما يميز كثيراً من أهلها الذين ما انشغلوا يوماً بغيرها! فالذي يُعمِل عقله في أمور هذه الدنيا لا يمكن أن يكون من الذين وصفهم قرآن الله العظيم بأنهم “أولو الألباب”، وذلك لأن إعمال العقل في غير ما هو ذو صلةٍ بآيات الله لا يجعل من المرء واحداً من أولي الألباب. فذو العقل، إذ يُعمِل عقلَه فيما هو ذو صلة بهذه الحياة الدنيا دون أن يكون هذا الإعمال للعقل يستهدف قراءة المعروض له من أمورها بعين عقلٍ يصدق بما جاء به الرسل من عند الله تعالى، لا يمكن أن يُعَد واحداً من أولي الألباب. فأولو الألباب هم الذين أشغلوا عقولهم بكل ما هو ذو صلةٍ بآيات الله التي يبيِّن تدبُّرها صدق ما جاء به رسل الله الكرام من آياتٍ من عند الله تعالى. فآياتُ الله المبثوثة من حولنا بمقدورها أن تبيِّن لمتدبِّرها من أولي الألباب أن ما جاءت به رسل الله تعالى هو الحق الذي لا يماري فيه إلا مُعرِضٌ عنه أو جاهلٌ به.

وبذلك يتبيَّن لنا أن ليس كلُّ ذي عقلٍ هو من أولي الألباب، طالما كان الفيصل كيما يكون الواحد من أولي الألباب هو أن يُشغل عقله بما هو كفيلٌ بتبيان صدق المرسَلين فيما جاؤوا به من عند الله تعالى وذلك بإعماله عقله في تدبُّر ما بثَّه اللهُ تعالى في الوجود من آياتٍ لها أن تبرهن على أنه الله الواحد الأحد، إذا ما نظر إليها العقل متدبراً إياها على هديٍ مما جاء به من عند الله تعالى رسلُه الكرام.

إذاً خلاصة القول: أولو الألباب هم ذوو العقول، ولكن ليس كل ذي عقلٍ هو من أولي الألباب.

أضف تعليق