
يظن كثير منا أن هناك صدفة بالإمكان أن يُعزى لها كثير مما يحدث في هذا الوجود من وقائع وأحداث! وهذا ظن غير صائب، وذلك طالما كان كل ما في الوجود لا قدرةَ له على الإطلاق على أن يفلت من مُحكم قبضة الله تعالى. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورة يس (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون).
وإذا كان هذا هو حال كل موجود من موجودات الوجود، فإن أحداث هذا الوجود هي الأخرى لا تملك أن يكون لها وجود بمعزلٍ عن إحاطة الله تعالى بها وهو المحيط بكل شيء (ألا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (من 54 فصلت)ـ، (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) (126 النساء). فالقول بالصدفة يتعارض تمام التعارض مع كون هذا الوجود لا يحدث فيه حدثٌ دونما تسلُّطٍ من أسبابٍ سبق وأن خلقها الله تعالى وسلَّطها عليه. والقول بالصدفة يتناقض مع ما جاءنا به قرآن الله العظيم الذي يبيِّن تدبُّر الكثير من آياته الكريمة ألا صدفةَ هنالك على الإطلاق، وأن القول بها يجعل من القائل بعيداً كل البعد عن فقه هذا الذي جاءنا به من عند الله قرآنُه العظيم. فيكفينا أن نتدبَّر الآيتين الكريمتين التاليتين حتى يتبيَّن لنا ألا صدفةَ هناك في هذا الوجود الذي لا يمكن لحدثٍ فيه أن يحدث دون سابق تدبير من الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير) (22 الحديد)، (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (11 التغابن).
