
“السكون الذي يسبق العاصفة” عبارةٌ شهيرة صاغها أحدهم متأثراً بما خبره من سكونٍ للغابة قبل أن تجتاحها العاصفة. وما سكون الغابة هذا إلا بسببٍ من خلوها من طيرها وحيوانها الذين استشعروا قرب هبوب العاصفة فآثروا الفرار لئلا يصيبهم منها ما يسوؤهم. ومتدبر القرآن العظيم لابد وأن يخرج بتساؤلٍ ذي صلة بما هو عليه الحال أيامَنا هذه في ظل غياب أي تدخلٍ إلهيٍ مباشر يطال مَن آثر الكفرَ بالله تعالى فلم يُنزل الله بساحته من العذاب ما كان سينزله به لو أنه كان من الذين كفروا في الأيام الخالية التي شهدت مهلك أقوامٍ عن بكرة أبيها لأنها آثرت الكفر بالله على الإيمان به. فلماذا إذاً هذا الصمت الإلهي على ما يقوم به كفار هذا الزمان من إجرامٍ وأعمالٍ كانت لتجعل من الله تعالى في سالف الأزمان وغابرها يُنزِل بمن يقوم بها أشد العذاب؟!
إن الإجابة على هذا السؤال يتكفل بها تذكُّر مقولة “السكون يسبق العاصفة” أعلاه. فهذا الذي نشهده من سكونٍ، جراء إحجام الله تعالى عن تدخُّله المباشر عقاباً لمن كفر به من بشر هذا الزمان، ما هو في حقيقته إلا السكون الذي يسبق عاصفة الله تعالى التي ستجيء بغتةً فتبهت مَن أعرض عن ذكر الله تعالى وكفر به. وما دخان الله تعالى عن الكافرين به ببعيد (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُون. إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) (10 -16 الدخان).
