
انتهيت في المنشور السابق إلى أن الله تعالى يريد منا أن نتدبر آياته التي منها ما بإمكاننا أن نتبيَّنه في أنفسنا، وبيَّنت أن المقصود بتدبُّر هذه الآيات هو ليس غير ما يُنزله الله بساحة مَن عصاه وأعرض عن هَديه من العذاب. وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى بعضٍ من مفردات العذاب الإلهي الذي ذكر القرآن العظيم أن الله تعالى عذَّب به مَن عصاه: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين) (65 البقرة)، (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) (60 المائدة)، (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (166 الأعراف). فهذه الآيات الكريمة تتحدث عما حدث لمن عصوا اللهَ تعالى فغضب اللهُ عليهم فجعلهم عبرةً للعالمين، وذلك بمسخه لهم قردةً وخنازير.
ولقد جاء في القرآن العظيم ما يذكِّر بعذاب الله تعالى لمن عصاه، وذلك في الآية الكريمة (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (163 الأعراف). كما لا ينبغي أن ننسى ما جاءتنا به سورة القصص من نبأ قارون الذي خسف اللهُ به وبداره الأرض جراء تكبُّره وتعاليه وتفاخره (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ).
إن ما تقدَّم هو غيضٌ من فيض التدخل الإلهي المباشر في حياة بني آدم تدخلاً ينبغي على العاقل الحصيف أن يعتبر به من بعد تدبُّر ما اشتمل عليه هذا العذاب الإلهي من آياتٍ بيّنات تذكِّر بما سبق وأن بثَّه اللهُ تعالى في الأرض من آيات عذابه الإلهي الذي أنزله بمن عصاه من أقوامٍ استحقت أن يبيدها اللهُ تعالى جراء ما جنته أيديهم.
