
بوسع متدبر قرآن الله العظيم أن ينتهي إلى نتيجة مفادها أن هناك تلاحقاً يستدعي الانتباه بين جنات الآخرة وأنهارها. فلقد ورد ذكر جنات الآخرة متبوعاً بذكر أنهارها التي تجري من تحتها في عشرات المواطن في قرآن الله العظيم. وهذا أمرٌ لابد وأن يكون ذا دلالةٍ لا ينبغي أن نغفل عنها ونحن نتدبَّر الآيات الكريمة التي بشَّر اللهُ تعالى بها عباده المؤمنين بوعده لهم أنه سيدخلهم هذه الجنات. فإذا كان اللهُ تعالى قد ذكَّرنا في قرآنه العظيم بأنه قد جعل من الماء كل شيءٍ حي في هذه الحياة الدنيا، فإن تلاحق الجنات والأنهار في سياق الحديث عن الآخرة لابد وأن يذكِّرنا بالحياة البايولوجية النباتية التي لا قيام لها إلا بالماء. كما أن أنهار جنات الآخرة هي مصدر الماء الفرات الذي سيرتوي منه أصحاب الجنة إلى أبد الآبدين. وفيما يلي بعضٌ من آيات القرآن العظيم التي ورد فيها ذكر الجنات التي تجري من تحتها الأنهار: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين) (136 آل عمران)، (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَار) (198 آل عمران)، (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (من 13 النساء)، (َالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) (121 النساء).
