“رسُلُ الله وقومُهم”!

AddText_01-23-04.49.03.JPEG

قد يبدو أن في عنوان هذا المنشور تناقضاً نحوياً، إذ كيف يستقيم اجتماع الجمع مع المفرد بينما كان الأصوب هو أن يُقال “رسُل الله وأقوامُهم”؟ ولكن الصواب هو ما جاءنا به القرآن العظيم بلغته الإلهية المحكمة، وليس الصواب هو ما نفترضه استناداً إلى مرجعيتنا اللغوية التي قضت بأحكامها النحوية فحدَّدت للصواب كيفيةً لا ينبغي أن يحيد عنها! وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين التاليتين: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) (74 يونس)، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (47 الروم).

يتبيَّن لنا بتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين أن استقامة الجملة القرآنية الكريمة ليس لها بالضرورة أن تكون بمفرداتٍ تصطف وفقاً لما تقضي به الأحكام والقواعد النحوية التي فرضناها على اللغة العربية فرضاً خُلنا معه أن ليس لعربية القرآن العظيم أن تخالف عنها على الإطلاق. وهذا الذي يتبيَّن لنا بتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين يؤكد من جديد أننا مضطرون إلى قراءة الجملة القرآنية الكريمة وفقاً لما نزلت به من عند الله تعالى فنتدبَّرها على ما هي عليه من نحوٍ متفرِّد وليس وفقاً لما تقضي به تصوراتنا لما ينبغي أن تكون عليه الجملة العربية انصياعاً لما افترضناه من نحوٍ وقواعد.

إن هذا القرآن يتعالى على أيةِ افتراضاتٍ تضطرنا إليها تصوراتُنا بشأن ما ينبغي أن تكون عليه لغته الإلهية. فالقرآن العظيم ينفرد بلغةٍ ليس لنا أن نفرض عليها أحكامنا اللغوية وقواعدنا النحوية وذلك طالما كان الله تعالى هو مَن نظم هذا القرآن فحقَّ بالتالي علينا أن تكون لغته هي الحَكَم وإليها المحتكَم.

أضف تعليق