ناقة الله أو اللقاء المستحيل بين الدين والعلم

AddText_01-21-10.24.13.JPEG

يصر كثيرٌ ممن يقرأون القرآن العظيم دون تدبر على ألا اختلاف هنالك بين الدين الإلهي والعلم الوضعي! ولو أن هؤلاء تدَّبروا القرآن العظيم لوجدوه زاخراً بالعديد من الأمثلة التي يتبيَّن لمتدبِّرها أن ما يدعون إليه هو من المستحيلات التي يستحيل تحققها ولو بعد حين. فالقرآن العظيم يشتمل على آياتٍ كريمة ذُكرت فيها معجزات يستحيل على العلم الذي وضعه الإنسان أن يعلل لها وفقاً لما انطوى عليه هذا العلم من نظريات وقوانين. ومن هذه المعجزات الناقةُ التي خلقها الله تعالى وأرسلها آيةً بيِّنةً إلى قوم سيدنا صالح عليه السلام. فكيف فاتَ من يظن أن بالإمكان التوفيق بين دين الله تعالى وعلم الإنسان أن الإيمان بأحدهما يوجب ضرورة عدم الإيمان بالآخر؟! فناقةُ الله تعالى تمثِّل خرقاً لكل قوانين البايولوجيا التي لا يمكن لها أن تقر بأن بالإمكان أن يُصار إلى خلق ناقةٍ من الصخر هكذا وبصورةٍ مباشرة دون ملايين من السنين نشوءاً وارتقاءً عبر سلسلةٍ متصلةٍ من التغيُّرات التطورية!

إذاً فناقة الله تعالى تقدم البرهان على استحالة هذا الذي ذهب إليه مَن يريدوننا أن نصدِّق معهم ألا فرق هناك بين الدين والعلم. ولو أن هؤلاء أحجموا عن هكذا محاولات لكان خيراً لهم، وذلك لأن المتديِّن بدين الله تعالى حق التديُّن لن يضيره على الإطلاق أن يصدِّق ما جاء به العلم من قوانين قُيِّض له أن يقع عليها بتدبُّره وقائع وظواهر الوجود وذلك شريطةَ ألا يدعوه ذلك إلى القول بما يناقض ما جاء به دين الله تعالى. فتصديق العلم وقوانينه لا يستدعي وجوب أن يكون ذلك على حساب تديُّنك بالله الواحد القهار. وبذلك يتبيَّن لنا أن ليس هناك من ضرورة تحتِّم وجوب التوفيق بين دين الله تعالى وعلم الإنسان. فالعلم البشري مجاله هو ظاهر هذه الحياة الدنيا، وهو بذلك ليس له أن يقول شيئاً ذا صلةٍ بما ليس بمقدوره أن يُخضِعه لمنطقه العلمي القائم على الملاحظة والاختبار والتجريب. فباطن هذه الحياة الدنيا عَصي على أية محاولةٍ من جانب العلم البشري وذلك حتى يُعمِل فيه عقلُه.

وهكذا يتبيَّن لنا أن بالإمكان أن يتعايش دين الله تعالى وعلم الإنسان دون أن نكون مضطرين على الإطلاق إلى إعمال عقل العلم في دين الله تعالى وذلك طالما كان ذلك سيفضي بنا إلى وجوب الإقرار باستحالة التوفيق بينهما وهو أمرٌ لا طائلٌ من ورائه.

أضف تعليق