“أهل مدين” و”أصحاب مدين” ليسوا بمعنى

قد يظن قراء القرآن العظيم دون تدبُّرٍ أن “أهل مدين” هم “أصحاب مدين”! وهذا ظنٌ خاطئٌ وذلك كما هو متبيِّنٌ لكل مَن يقرأ الآيات الكريمة التالية بتدبُّرٍ يجعله بمنأى عن أن يقع في هذا الخطأ الجسيم: (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) (من 40 طه)، (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) (من 45 القصص)، (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (70 التوبة)، (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُود. وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ. وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) (42 -44 الحج). فأهل مدين هُم مَن لبث سيدنا موسى عليه السلام فيهم من عُمُره سنين، أما أصحاب مدين فهم قوم سيدنا شعيب عليه السلام الذين أهلكهم الله وأبادهم عن بكرة أبيهم جراء تكذيبهم بما أرسله تعالى إليهم.

وهكذا يتبين لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن قراءة القرآن العظيم دون تدبُّر توقع القارئ في أخطاء جسيمة كان ليكون في غنى عنها لو أنه تمهّل وتروى وتدبَّر.

أضف تعليق