
ينتهي بنا تدبُّر اللغة الإلهية التي صاغ بها اللهُ تعالى قرآنه العظيم إلى جملةٍ من الحقائق التي يتوجَّب علينا أن نأخذ بها ونلزمها ما استطعنا، وذلك حتى تكون مقاربتنا لآيات الله تعالى مقاربةً تُفضي بنا إلى الوقوع على ما اشتملت عليه من معنى سيغيب حتماً عنا إن نحن قرأنا هذه الآيات وفقاً لما درجنا عليه وتواضعنا بعينِ عقلٍ يفترض أن عربية القرآن العظيم متطابقةٌ مع لغتنا العربية الدارجة.
فتدبُّر القرآن العظيم بوسعه أن يجعلنا مستيقنين من أن تقاربَ الكلمات القرآنية الكريمة في مبناها لا يعني بالضرورة أن تتقارب هذه الكلمات الكريمة في معناها. ومن ذلك تدبُّرنا لكلمتَي “هلكَ” و”أهلكَ”. فـ “هلك” تعني وفقاً لعربية القرآن العظيم “مات”، بينما تعني كلمة “أهلك”: “أباد”. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة التالية: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ…) (من 176 النساء)، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (من 42 الأنفال)، (حَتَّى إِذَا هَلَكَ..) (من 34 غافر)، (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى) (50 النجم)، (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا) (من 78 القصص).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة أن “الهالكين”، وفقاً لعربية القرآن العظيم، هم “الموتى”، و”المُهلَكين” هم “المبادون” الذين أبادهم الله تعالى بتدخُّلٍ مباشرٍ من لدنه.
