
القلب النابض لدين الله تعالى هو الإيمان بالله واليوم الآخر إيماناً لا صحةَ له إلا بهذا التلازم الضرورة بين هاتين المفردتين اللتين هما ما بوسع متدبِّر هذا الدين أن يتبيَّنه بقراءته ما جاءنا به من عند الله تعالى قرآنه العظيم وما تحدث به رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم. فيكفينا أن نستذكر من آيات القرآن العظيم تلك التي يتصاحب فيها الإيمانُ بالله واليوم الآخر؛ فلقد ورد ذكر اليوم الآخر في القرآن العظيم 26 مرة، ولم يرد ولو مرة واحدة ذكر الإيمان باليوم الآخر دون أن يسبق ذلك ذكر الإيمان بالله. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر بعضاً من هذه الآيات الكريمة: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ…) (من 39 النساء)، (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ..) (من 114 آل عمران).
وهذا هو عين ما سننتهي إليه إذا ما نحن استذكرنا أحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم التي تبتدئ بـ “من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر….”.
إذاً فكل قراءة لدين الله تعالى تغفل عن تبيُّن هذا التصاحب الضرورة بين الإيمان بالله واليوم الآخر هي قراءة غير موفَّقة إذ فات صاحبها أن يتدبَّر ما انطوى عليه هذا الدين من حقيقةٍ لا وقوع عليها إلا بإعراض القلب عن هذه الحياة الدنيا التي ما انشغل بها قلبٌ إلا وفاته أن يحيط بالحق الذي ليس بعده إلا الضلال.
