بِرُّ الأبرار

AddText_01-28-11.25.33.JPEG

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن عباد الله الأبرار هم أقرب ما يكونون إلى ملائكته الكرام منهم إلى بني جلدتهم البشر. وهذا الذي جعل من الأبرار يقاربون ملائكة الله الكرام عليهم السلام خُلُقاً، وإن كانوا يتمايزون عنهم خِلقةً، هو هذا الذي هم عليه من حالٍ متميزٍ مع الله تعالى عبادةً له جعلت منهم بشراً ولكن ليس كباقي البشر. وهذه العبادة المتميزة قاسمُ مفرداتها المشترك إخلاصٌ فريد انفرد به الأبرارُ دوناً عن باقي بني آدم. وهذا الإخلاص هو الذي يجعل منهم يَصِلون الليلَ بالنهار ذكراً لله تعالى وتذكراً له يجعلانهم منشغلين بالآخرة عن سفاسف وترهات هذه الحياة الدنيا. وانشغالهم هذا بالآخرة يُحتِّم عليهم وجوبَ أن تكون عباداتهم بحضور القلب وانشغاله بمعبودهم تعالى انشغالاً يجعل عقولهم عاجزةً عن أن تصول وتجول في متاهات وغياهب هذه الحياة الدنيا وما ينشغل به عن الآخرة أهلوها.
وإذا ما نحن أردنا أن نتبيَّن هذا الذي هم عليه عباد الله الأبرار، فيكفينا أن نتدبَّر توصيفَ “البِر” الذي هم به مشغولون، وذلك كما تُبيِّنه الآيات الكريمة التالية:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون) (177 البقرة)، (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) (من 189 البقرة)، (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم) (92 آل عمران)، (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (من 2 المائدة).

أضف تعليق