بشكر الله تعالى نسترزقُ نِعَمَهُ

“بالشكر تدوم النِّعَم” عبارةٌ نقرأها ولا نعمل بها! وإذا كان هذا هو حظ هذه العبارة منا، فهل ترانا نسترزق اللهَ بشكرنا له؟! فدوام النِّعَم واسترزاقها بشكر الله تعالى هما من جملة العبادات التي نُعرض عنها وإن كان فيها الخير الكثير! وما ذلك إلا لأن المواظبة على شكر الله تعالى تتطلب منا إخلاصاً نحن أبعد ما نكون عن الاتصاف به مادمنا مخلصين لما تأمر به أنفسُنا ويزيِّنه لنا هوانا! ولقد حرص القرآن العظيم على تذكيرنا بهذا الذي نحن عليه من إعراضٍ عن الشكر لله تعالى في آياتٍ كريمةٍ منه كثيرة، من بينها: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (من 13 سبأ)، (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (من 17 الأعراف)، (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ) (من 60 يونس).

ولو أننا قدَرنا اللهَ تعالى حقَّ قدرِه لتجلى ذلك علينا شكراً له على أنعُمه علينا! وما إعراضُنا عن الشكر لله تعالى إلا دليلٌ وبرهانٌ على أننا غيرُ مبالين بما يتطلبه الإسلامُ لله من إخلاصٍ في عبادته تعالى. فالشكر لله تعالى هو مذهب الأنبياء والأولياء ومَن سار على طريقهم وانتهج منهجَهم. ولو أننا لزمنا الشكرَ لله تعالى لتجلى ذلك علينا كما تجلى على الصفوة من خلقِه ممن أيقنوا أن فضل الله تعالى عليهم دائمٌ ومتجدد بشكرهم له. فهذا سيدنا سليمان عليه السلام، الذي ما تفضَّل اللهُ عليه من واسع فضله إلا وكان الشكرُ له تعالى هو أول ما نطق به لسانُه: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (18 -19)، (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ…. قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم) (38 و40 النمل).

وهذا سيدنا داود عليه السلام، الذي علَّمه ربُّه عز وجل أن تدور عباداتُه في فَلَك الشكر لله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا) (من 13 سبأ).

وهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي امتدحه ربُّه عز وجل فقال في حقه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين. شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (120 -121 النحل).

أضف تعليق