
جاءتنا سورة البقرة بخبر ما ستكون عليه فاكهة الجنة، وذلك في الآية الكريمة 25 منها (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
يتبيِّن لنا بتدبُّر هذه الآية الكريمة أن فاكهة الجنة لن تكون مختلفةً عن فاكهة هذه الحياة الدنيا في شيء، وأنها ستكون مشابهةً لها ومُذكِّرةً لأصحاب الجنة بما سبق لهم وأن تذوقوه من فاكهة كانت تُذكِّرهم على الدوام بأن الله تعالى هو الذي تفضَّل عليهم فرزقهم إياها. وبذلك تبيِّن لنا هذه الآية الكريمة ما يختلف به مَن ستكون الجنة مثواهم عن السواد الأعظم من بني آدم. فأهل هذه الحياة الدنيا يأكلون كما تأكل الأنعام، وذلك لأنهم لا يتدبَّرون ما بين أيديهم من طعام فيُرجعونه إلى رزقٍ منَّ الله تعالى به عليهم وجاد. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ينظرون إلى ما بين أيديهم من طعام هذه الحياة الدنيا فيرونه على حقيقته: رزقاً من عند الله تعالى، وذلك على خلاف غيرهم ممن لا يذكِّرهم بالله تعالى شيء!
