أصحاب المشأمة وأصحاب الشمال بمعنى

نحدثت في مقالات سابقة عن بعضٍ مما تتميز به اللغة الإلهية التي صاغ الله تعالى بها قرآنه العظيم. وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى مثالٍ آخر يتبيَّن بتدبُّره ما تمتاز به لغة القرآن العظيم عن أية تصورات لنا حيال ما ينبغي أن تكون عليه اللغة القرآنية، وذلك بالاستناد إلى ما وقر لدينا أنها اللغة التي ينبغي أن تُصاغ وفقاً لها عبارات قرآن الله العظيم. فلقد أشار الله تعالى إلى أصحاب الجحيم بأنهم “أصحاب الشمال” تارة، وأنهم “أصحاب المشأمة” تارةً أخرى، وذلك كما يتبيَّن لنا باستذكار المواطن الكريمة التي جاءت في سياقاتها هاتان الإشارتان: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) (41 الواقعة)، (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) (9 الواقعة)، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) (19 البلد).

ويخطئ كل من يظن أن بالإمكان تبيان السبب الذي استدعى أن يُصار إلى الإشارة إلى أصحاب النار بأنهم “أصحاب الشمال” تارة وأنهم “أصحاب المشأمة” تارةً أخرى! فالأمر لله تعالى، والعلة من وراء الإشارة إلى أصحاب السعير بأنهم أصحاب الشمال أو أصحاب المشأمة هي من مفردات الغيب الإلهي الذي ليس لنا أن نخوض فيه بالتأويل والتعليل.

أضف تعليق