
عجيبٌ لأمر مَن أشاعوا وأذاعوا في الأمة أن عذاب جهنم ليس بالأبدي، وأنَّ من يدخل جهنم له أن يأمل بأن يُخرجه الله تعالى منها يوماً! فلو أن هؤلاء الذين يقولون بأن عذاب جهنم ليس أبدياً، وأن أصحاب السعير ليسوا بمخلَّدين فيها، تدبَّروا القرآن العظيم حقاً لما كان هذا هو قولهم وهذا هو منهجهم! فتدبُّر القرآن العظيم كفيلٌ بجعل متدبِّره يخرج بنتيجةٍ مفادها أن الآخرةَ هي دار الخلود، فإما أن يُخلَّد المرء في الجنة وإما أن يُخلَّد في النار. فاليوم الآخر هو يوم الخلود، كما جاءتنا بذلك الآية الكريمة 34 من سورة ق (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ). والقائل بغير ما يقول به القرآن العظيم في أي شأنٍ من أمور الدنيا والآخرة ما قال قوله هذا إلا لجهلٍ منه بما جاء به هذا القرآن. ولذلك كان تدبُّر القرآن العظيم يتطلب من قارئه ألا يزعم ما لم يأتِ به هذا القرآن. فكيف فاتَ مَن يزعم بألا خلود في النار يوم القيامة ما جاءنا به القرآن العظيم من الآيات البيِّنات التي يتبيَّن لمتدبِّرها أن النار هي المثوى الأبدي لأصحابها؟! فقرآن الله العظيم يزخر بعدد كبيرٍ من الآيات الكريمة التي يتبيَّن لكل من يتدبرها أن الخلود أبد الآبدين هو مصير أصحاب الجحيم. ويكفي الجاهلين بما أعدَّ الله تعالى لأصحاب النار من عذابٍ أبدي في جهنم الخالدة أن يتدبروا ما جاء في القرآن العظيم من توصيفٍ لعذابها الأبدي هذا بأنه عذاب الخُلد: (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُون) (52 يونس)، (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين. فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (13 -14 السجدة).
