
من مهجور آي قرآن الله العظيم الآيةُ الكريمة (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُون) (من 17 العنكبوت). فهذه الآية الكريمة المهجورة تلخص الإسلام بإيجازٍ بليغ تعجز عنه آلاف من الكتب التي كتبها أصحابها في محاولةٍ منهم لإيجاز ما يعنيه الإسلام. ولو أننا تدبَّرنا هذه الآية الكريمة لكفتنا مشقةَ البحث عن مفتاح السعادة في الدارين ولكنا، إن نحن عملنا بما تشتمل عليه من حكمة، أسعدَ أهل الدارين. فما الإسلام إلا ما انطوت عليه هذه الآية الكريمة من معانٍ إن استحضرها المرء على الدوام كان له بها ما يُغنيه عن آلافٍ من مجلدات الحكمة مما نطق به حكماء بني آدم إلى يوم القيامة.
فالإسلام هو ما يجعلك لا تبتغي الرزقَ عند غير الله، والإسلام هو ألا تعبدَ أحداً غير الله، والإسلام هو أن تكون شاكراً لله تعالى على الدوام أنعُمَه فلا يشغلك عن الشكر لله ما ينشغل به عنه أهل هذه الحياة الدنيا في تقاتلهم وتصارعهم على جيفتها، والإسلام هو ألا تغيب عنك شمس الآخرة التي تشاغل عنها أهل الدنيا فنسوا أنها حاضرةٌ فيهم وإن كانوا لا يبصرونها بأم أعينهم حضوراً كانت لتذكِّرهم به آياتُ الله تعالى التي بثَّها في هذه الدنيا لو أنهم تدبَّروا ما خلق اللهُ تعالى من مخلوقات وأحداث.
إن هذه الآية الكريمة، التي هجرناها كما هجرنا غيرها من آيات القرآن العظيم، لتذكِّر بشكوى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم التي فصَّلتها الآية الكريمة 30 من سورة الفرقان (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا). فيا لشقاء مَن شكاه إلى الله حبيبُه صلى الله تعالى عليه وسلم!
