
يظن البعض أن الله تعالى إذ أنبأنا في قرآنه العظيم بأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء فإنه بذلك قد افترض لنفسه تسلطاً على الإنسان محا بموجبه أي دورٍ لإرادة الإنسان الحرة! وهذا ظن إن دلَّ فإنما يدل على قراءةٍ لقرآن الله العظيم دون تدبُّر. فلو أن هذا البعض تدبَّر القرآن العظيم لتبيَّن له أن الأمر أبعد ما يكون عما يظن ويتوهم. فالله تعالى إن أنبأنا بأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فإنه قد أنبأنا أيضاً بأنه الحكيم الخبير. والحكيم الخبير هو الذي تكون أفعاله قائمةً على أساسٍ مما ينطوي عليه ويشتمل هذان الإسمان من أسماء الله الحسنى. ولقد كان يكفي هذا البعض، ممن يرون فيما جاءنا به القرآن العظيم من أن الله تعالى هو المضل وهو الهادي تعسفاً وظلماً لا مسوِّغ لهما، أن يستذكروا آياتٍ كريمة من مثل: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) (من 27 الرعد)، (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) (من 27 إبراهيم).
فالله تعالى لا يُضِل الناسَ كيفما اتفق، ولكنه يضل مَن ظلم منهم. كما أنه تعالى لا يهدي إليه أحداً إلا من أناب إلى الله فاستحق بذلك أن يهديه الله. وهذا هو القول الفصل وفصل الخطاب في أمر الهداية والضلال.
