
تفصِّل الآيات الكريمة 1 -18 من سورة النجم بعضاً من وقائع وأحداث رحلة المعراج المحمدي التي أعقبت رحلة إسراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1)مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2)وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5)ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6)وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11)أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17)لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).
وتنبؤنا هذه الآيات الكريمة بما كان من أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع ربِّه عز وجل، حيث قرَّبه الله تعالى إليه تقريباً وصفته سورة النجم بقوله تعالى: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)، فما الذي بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا هاتين الآيتين الكريمتين؟ فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد نال ما جعله يقترب من ربِّه عز وجل دنواً منه تعالى لم يسبقه إليه أحد من الخلق. فالله تعالى موجود في عالم العرش الممتد إلى ما لا نهاية، والذي يفصله عن عالمنا عالم الكرسي حجابٌ وصفته سورة الرحمن بأنه “أقطار السموات والأرض” (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرَّبه ربُّه عز وجل حتى دنا منه تعالى الدنو الذي هو أقصى ما بإمكان مخلوق أن يقترب به من الله تعالى فلا يفنى. وهذا تكريمٌ إلهي لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مكَّنه من أن يدنو هذا الدنو دون أن يتلاشى وجوده بسببٍ من هذه القربى الشديدة من الطاقة الأعظم في هذا الوجود. ولنا أن نقارن هذا الدنو المحمدي من الله تعالى بما حدَّثتنا به سورة الأعراف عن جبل سيدنا موسى عليه السلام الذي تجلى له الله تعالى فكان أن جعله هذا التجلي الإلهي دكاً (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) (من 143 الأعراف).
