
وردت عبارة “لا إلهَ إلا هو” في القرآن العظيم 30 مرة. وفي هذا ما يكفي ليُرَد على مَن يُنكِر على المتصوفة أذكارَهم التي تَرِد فيها الكلمة القرآنية الكريمة “هو”. وفيما يلي بعضٌ من آيات القرآن العظيم التي ترد فيها كلمة “هو”: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (163 البقرة)، (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (18 آل عمران)، (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (87 النساء).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة الثلاث، وباستذكار غيرها، أن المتصوفة على حق في إلحاحهم على الله تعالى بذكره وبدعائه بكلمة “هو”. فالمتصوفة إذ يذكرون الله تعالى ويدعونه متوسِّلين إليه بهذه الكلمة القرآنية الكريمة، فإنهم إنما يستحضرون كل سياقٍ من السياقات القرآنية الكريمة التي وردت فيها هذه الكلمة الكريمة، وهم بذلك إنما يدعون الله تعالى مستذكرين حضوره الإلهي الذي ما كان لوقائع وأحداث وظواهر الوجود أن تحدث لولاه. فالتواجد الإلهي في هذا الوجود، والذي تُذكِّر به الآيات الكريمة التي ترد فيها كلمة “هو”، هو المتكفِّل بتسيير أعمال هذا الوجود وبما يجعل منه كوناً منتظماً لا خلل فيه. فيكفي المتدبِّر فيما يحدث في الوجود من أحداث أن يدعو اللهَ ربَّ هذا الكون بهذه الكلمة القرآنية الجليلة “هو” حتى تتجلى أمام ناظريه آثار حضور الله تعالى في هذا الوجود الذي ما كان له أن يكون، ولا أن يبقى إلى أجلٍ مسمى، لولا ما تكفَّل به اللهُ من إمدادٍ لا يعلمُ أحدٌ كُنهَهُ وماهيَّتَه إلا هو.
