
ما الذي يعنيه أننا إن نحن تدبَّرنا القرآن فلن نجد فيه اختلافاً كثيراً، وذلك كما جاءتنا به الآية الكريمة 82 من سورة النساء (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)؟
إن تدبُّر القرآن العظيم شيء، وقراءته دون تدبُّرٍ شيء آخر. ونحن إن تدبَّرنا القرآن العظيم فسنجد أنه لابد وأن يكون إلهي المصدر، وذلك لانتفاء وجود أي اختلاف بين مفردات ونصوص رسالته الإلهية؛ فهذه الرسالة قائمةٌ على أساسٍ من تحذير الإنسان من جهنم. ولو أننا قرأنا القرآن العظيم بعينِ عقلٍ لا يغفل عن استذكار جهنم لوجدنا هذا القرآن يذكُر جهنم ويذكِّر بها في كلِّ صفحةٍ من صفحاته الشريفة. وهذا أمرٌ لابد وأن نأخذه على ما ينبغي اعتباراً وتقديراً غير ناسين أن القرآن العظيم استغرق من الزمان 23 سنة حتى اكتملت رسالتُه نزولاً من عند الله تعالى. فالثابت الذي يتميَّز به قرآنُ الله العظيم أنه لم يغفل عن ذكر جهنم طيلة سنِي نزولِه الشريف هذه. ولذلك كانت كل قراءةٍ لهذا القرآن تغفل عن أنه كتابُ آخرة وإنذارٌ وتحذيرٌ منها، هي بالضرورة قراءةٌ غير متدبرة. فتدبُّر القرآن العظيم يوجب على متدبِّره أن يقرأه بهذه العين التي ترى نار جهنم تستعر من بين سطوره. ونحن إن تدبَّرنا القرآن العظيم بهذه العين، وبهكذا عقل، فلن نعجز عن أن نقع على جوهر رسالته الإلهية التي هي ليست إلا هذا الإنذار الرباني للإنسان لئلا تُخلِّده أعمالُه في نار جهنم إلى أبد الآبدين.
وتخفق كلُّ محاولةٍ من جانبنا لتقديم قرآن الله العظيم على أنه كتابٌ مشغولٌ بما نحن منشغلون به عن استذكار الآخرة وجهنمها الخالدة! فهذا القرآن لم ينزِّله الله تعالى حتى يكون للإنسان أن ينشغل عن الآخرة بدنياه التي لو كانت حقاً كما نظن ونتوهم لكان فيها ما يجعل منها تستحق منا كل هذا الانشغال!
