
تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أن عملَ الإنسان هو الذي سيُخلِّده إما في النار أو في الجنة. وهذه نتيجةٌ لا مناص من الانتهاء إليها إذا ما نحن تدبَّرنا القرآنَ العظيم الذي تنص آياتُه الكريمة على أن عمل الإنسان في هذه الحياة الدنيا هو الذي سيجعل منه إما من أصحاب الجنة وإما من أصحاب النار. ويكفينا أن نستذكر ما جاءتنا به سورة النجم حتى نوقن أن الأمرَ كله منوطٌ بما عملته أيدينا (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39 -41 النجم).
وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى ما يظنه البعض من أن دخول الجنة لن يكون جزاءً وفاقاً لما عملته أيدي أصحابها، وأن الجنة لن يؤتاها أصحابُها إلا بفضلٍ من الله تعالى. وهذا الظن تُفنِّده وتدحضُه آياتُ القرآن العظيم التي يكفينا أن نستذكرَ منها الآية الكريمة 24 من سورة الواقعة (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). فهذه الآية الكريمة تنص صراحةً على أن الجنةَ هي مصيرُ المؤمنين جزاءً لما كانوا يعملون. وأما ما يقول به البعض من أن دخول الجنة هو بفضل الله تعالى وليس بما نقوم به من صالحاتِ الأعمال، فإن ما يُفنِّده ويدحضه هو أن فضلَ الله تعالى لن يؤتاهُ إلا من هو أهلٌ لذلك ممن آمن وعمل صالحاً فاستحق أن يؤتيه الله تعالى من فضله ما يجعل منه من أصحاب الجنة. فالفضل الإلهي هو حق ومستحَق مَن هو أهلٌ لذلك من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولن يؤتَي اللهُ تعالى مِن فضله مَن لم يؤمن بالله ولم يعمل صالحاً مَظنةَ أن هذا اشتراطٌ على الله وأن الأمرَ إذ هو كله لله تعالى، فإن مَن لم يؤمن ولم يعمل صالحاً له أن يأمل بأن ينالَ من فضله تعالى ما يجعله أهلاً لأن يكون من أصحاب الجنة!
