سموات الدنيا وأرضها وهما في طريقهما إلى الآخرة

يعلِّمنا القرآنُ العظيم أن السموات والأرض ما كان لهما ألا تزولا وتتلاشيا لولا أن الله تعالى يمسك بهما فيحول ذلك دون فنائهما (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (41 فاطر)، (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (من 65 الحج).

كما وينبؤنا القرآن العظيم بما سيكون من أمر سموات الدنيا وأرضها بعد أن يأذن الله ليوم القيامة بأن ينبلج فجرُه (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون) (67 الزمر).

فالوجود، إذ يبزغ فجرُ يوم القيامة، سيؤول أمره إلى طويٍ سيجعل منه ما بالإمكان أن نتبيَّنه بتدبرنا الآية الكريمة (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (104 الأنبياء). وبذلك سيؤول أمر الوجود إلى ما كان عليه مبتدأ خلقه لينشأ من بعد ذلك وجودٌ آخر بسمواتٍ وأرضٍ أُخريين هما سموات وأرض الآخرة (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (48 إبراهيم).

أضف تعليق