
ما هو القاسم المشترك الذي يوحِّد بين الكفار والمشركين والمنافقين في كل زمانٍ ومكان؟ إن نحن تدبَّرنا القرآن العظيم فليس بالعسير علينا أن نتبيَّن أن هذا القاسم المشترك الموحِّد لكفار ومشركي ومنافقي بني آدم كلهم جميعاً هو ما بوسعنا أن نحيط به بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين: (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) (3 إبراهيم)، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (107 النحل).
وبذلك يتبيَّن لنا أيضاً القاسم المشترك الذي يوحِّد بين المؤمنين والمؤمنات من بني آدم منذ بداية الخليقة وحتى يرث اللهُ تعالى الأرض ومَن عليها. وهذا القاسم هو ما بالإمكان تسميته بـ “استحباب الآخرة”، وذلك مقارنة بـ “استحباب الدنيا” الذي هو ديدن أهلها.
