التصابرُ من الصالحات

تنتهي سورة آل عمران بآيةٍ كريمةٍ تُفصِّل مفردات الفلاح في الدنيا والآخرة وتبيِّنها فتذكر أنها صبرٌ ومصابرةٌ ومرابطةٌ وتقوى الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون). فالمصابرة هي بأن نجاهد الذين كفروا وذلك بالإمعان في التمسُّك بما جاءنا به دين الله تعالى فلا يداخلنا ريبٌ أو شك في مفرداته مهما أصرُّوا على التشكيك بها ورميها بشتى النعوت في محاولةٍ منهم للتدليل على أنها ليست من عند الله تعالى. فالمصابرة تشتمل على تمسُّكٍ، على بصيرةٍ، بهذا الذي جاءنا به من عند الله تعالى قرآنُه العظيم، وهي لذلك تستدعي منا وجوب أن نتدبَّر القرآن العظيم وذلك بأن نقرأه قراءةً تكفل لنا أن نتصدى لكل مَن يشكِّك في إلهيته. فتدبُّر القرآن العظيم هو وسيلة المتدبِّر ليدفع عن هذا القرآن كلَّ اتهامٍ له بأنه من عند غير الله تعالى. وهذا أمرٌ يستدعي من متدبّر القرآن العظيم أن يقرأه بعينٍ لا تغفل عما تشتمل عليه نصوصه الإلهية المقدسة من حقائق تشهد له بأنه لا يمكن أن يكون من عند غير الله تعالى. وهذا أمرٌ يتطلب من المتدبر لقرآن الله العظيم أن يكون مصابراً وذلك طالما كان المشكِّك في هذا القرآن مصابراً هو الآخر على ما يذهب إليه ويؤمن به. ولنا فيما جاءنا به قرآن الله العظيم ما يشد الأزر ويشحذ الهمة مصابرةً على الذود عن إلهية هذا القرآن، وذلك باستذكارنا ما كان عليه كفار القرون الأولى من إصرارٍ على القول بتعدد الآلهة وذلك منافحةً منهم عن الإشراك في مواجهة ما جاءهم به دينُ الله تعالى من توحيدٍ يضطر المتديِّن به إلى نبذ واطِّراح الشِّرك والإيمان بالله الواحد الأحد. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآية الكريمة (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد) (6 ص).

أضف تعليق