ما الذي فعله الإنسان ليُخلَّد في نار جهنم؟

يحق للمرء أن يتساءل وهو يتدبر القرآن العظيم عن هذا الذي جنته يدا الإنسان حتى استحق أن يُخلَّد في نار جهنم وبئس المصير! فالقرآن العظيم يُنبؤنا بأن الإنسان قدره هذا التخليد الإلهي له في جهنم (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِين) (16 -17 الحشر). فما الذي فعله الإنسان حتى جعله ذلك مؤهلاً للخلود في نار جهنم؟

يجيبنا القرآن العظيم على هذا السؤال إجابةً تُفصِّلها صفحاتُه الشريفة وتُبيِّنُها آياتِه الكريمة، ومنها الآية الكريمة 116 الأنعام (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ). والمتدبِّر فيما جنته يدا الإنسان في كل مكان وعلى مر الزمان، وذلك كما سطَّرته كتبُ التاريخ وكما تُجلِّيه الوقائع والأحداث والظواهر التي يزخر بها واقعُه، لابد وأن يخلص إلى أن القولَ بأن اللهَ تعالى موجودٌ لابد وأن يتبعه وجوب القول بأن جهنم حقٌّ وإلا لما استقام الأمرُ بهذا الذي هي عليه هذه الحياة الدنيا من “إفلاتٍ” للظالمِ بظلمه! فلو كان اللهُ ليعاقب الإنسان على ما جنته يداه في هذه الحياة الدنيا لما ترك على ظهرها من دابة (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (61 النحل).

أضف تعليق