
من حُسن إسلام المرء إتقانه التوكل على الله. فاللهُ تعالى أنبأنا في قرآنه العظيم بأنه يحب المتوكلين وأمر رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يتوكل عليه (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (من 159 آل عمران). ولقد علَّمنا سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأن نحرص على إتقان أعمالنا وذلك حتى نكون ممن شرَّفهم الله تعالى بمحبته: “إن اللهَ يحبُ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يُتقنه”.
والتوكل على الله هو إقرارٌ منك بأن أمرك موكولٌ إلى الله، وأنك لا تدري إن كان اللهُ سيتكفل بإنفاذ هذا الأمر بمدد من عنده أو إنه سيوكلك إلى أسباب هذه الحياة الدنيا التي خلقها وسلَّطها على مفرداتها لتتكفل بتسيير الأمور وفقاً لما قضت به سابق إرادته. فالله تعالى قادرٌ إن شاء على أن يحقق لك مرادك بتدخلٍ مباشرٍ من لدنه فلا تحتاج مع هذا التدخل الإلهي اللطيف الخفي إلى أيٍ من أسباب هذه الحياة الدنيا. وهذا هو الذي يجعل منك مستسلماً لقضاء الله وقدره. وإتقان التوكل على الله مؤسَّسٌ على هذا اليقين منك بأنك وإن تسلَّحتَ بالأسباب لتصل بها إلى مرادك ولتُنفِذ إرادتك ولتحقق بها مشيئتك، فإنك موقنٌ بأن لله تعالى الأمرَ كلَّه وأنه القادر على أن يكفيك مشقة التسبُّب بالأسباب بمدد من عنده.
