
استوى الرحمن على عرشه مدةً من الزمان لا سبيل لعقل إنسانٍ أن يقدِّرها على ما كانت عليه حقاً وحقيقةً وذلك قبل أن يخلق الله تعالى السموات والأرض اللتين ما أن انتهى من خلق ما فيهما من مادة غير بايولوجية استوى من جديد على ذلك العرش. وكان أن انقضى من الزمان مليارات من السنين خلق من بعدهن الله من بعضٍ من مادة الكون حياةً بايولوجية نباتيةً وحيوانية على كوكبنا الأرضي ثم استوى إلى السماء فجعلهن سبع سمواتٍ بأرضين سبع. والسماء الدنيا التي ننظر إليها فنرى فيها الشمس والقمر والنجوم هي واحدةٌ من هذه السموات السبع، وأرضنا التي نحيا فيها هي واحدةٌ من أرضينها السبع. ومن بعد أن استوى الله تعالى إلى السماء فسواهن سبع سموات، استوى من جديد على العرش الذي يتمايز عن الكرسي الذي وسع السموات والأرض بأنهما لا يتسعان له.
وهكذا يتبين لنا أن استواء الله تعالى على العرش سبق كل خلق، وأن خلق مادة السموات والأرض أعقبه استواءٌ لله تعالى على عرشه من جديد، وأن خلق المادة الحية من نباتٍ وحيوان في أرضنا هذه أعقبه استواءٌ إلى السماء جعل من المادة الحية نباتاً وحيواناً تنتشر في سبع مواطن في هذا الوجود، الذي ما أن انتهى الله تعالى من جعله مشتملاً على سبع سمواتٍ حيةٍ بايولوجياً، استوى بعد ذلك على العرش من جديد.
