
هل هي صدفة ألا يكون للأب أي دورٍ في تنشأة ثلاثةٍ من أنبياء الله تعالى عليهم السلام؟ فالقرآن العظيم لم يخبرنا أيَّ شيء عن والد سيدنا موسى عليه السلام، حيث تسلسلت أحداثُ قصة سيدنا موسى عليه السلام في ظل غيابٍ تام لأي ذكرٍ لوالده. فكل ما جاءنا به قرآن الله العظيم بشأن طفولته عليه السلام لم يشتمل إلا على ذكر ما كان من أمر “أم موسى” (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (7 القصص)، (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين) (10 القصص).
وسيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام خلقه اللهُ تعالى دون وساطةٍ من أب (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (32 مريم). وسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتيم الأب (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) (6 الضحى).
يتبين لنا بتدبُّر هذه القصص الجليلة لثلاثة من أكابر أنبياء الله عليهم السلام أن صناعة الله تعالى لكلٍّ منهم أغنت عن أي دورٍ للأب في تنشأتهم وتربيتهم. فحال الله تعالى مع كل منهم هو ما فصَّلته آيةٌ كريمة بشأن واحدٍ منهم هو سيدنا موسى عليه السلام (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (من 39 طه). فصناعة الله تعالى تكفلت بتنشأة أنبيائه الثلاثة هؤلاء عليهم السلام تنشأةً لازلنا حتى يومنا هذا نشهدُ تجلياتها.
