
يظن الإنسان أن ما يحظى به من جاهٍ ومال هو من صنع يديه وينسى ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أن المالَ مالُ الله (مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) (من 33 النور). والإنسان بذلك يتجاسر على الله تعالى بقوله إن ماله له. والإنسان الذي هذا هو حاله مع الله، تجاسراً عليه وتجرُّأً، لا يُستبعَد منه أن يجاهر بإنكاره للآخرة ولقيامتها وساعتها. وهذا هو ما فصَّلته بشأن الإنسان الآية الكريمة (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً) (من 50 فصلت).
قارن هذا الذي هو عليه الإنسان من حالٍ بائسٍ مع الله تعالى بما كان عليه أنبياء الله عليهم السلام ومنهم سيدنا سليمان عليه السلام الذي كان دائم الشكر لله تعالى على أنعمه بلسانٍ لا يكلُّ عن ذكر “هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي”، وذلك كما جاءتنا به الآية الكريمة 40 النمل (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ). وأنبياء الله عليهم السلام والذين هذا هو حالهم مع الله مشفقون من الساعة التي هم مستيقنون من أنها قائمةٌ قادمةٌ آتيةٌ لا ريب فيها.
فشتان بين مَن كانت الدنيا كلَّ همِّه وبين من نظر إلى الدنيا فرآها على حقيقتها: سراباً يحسبه الجاهلُ ماء!
