
خلق اللهُ تعالى الحياةَ الدنيا وجعلها حجاباً مفرداتُه أسبابٌ خلقها فسلَّطها على الوجود ليستقيم أمرُه بتدخلٍ غير مباشرٍ من لدنه متوارياً بذلك من وراء هذا الحجاب وهذه الأسباب فلا يتجلى بتدخلاته الإلهية المباشرة إلا قليلاً وذلك كما يحدث في المعجزات والكرامات وخوارق العادات. فالوجود هو عالم حجاب الأسباب، وهو لذلك لا يكشف النقابَ عن حقيقة أنه مخلوقٌ من قِبل الله تعالى إلا لمن نظر إليه بعين عقلٍ مؤمنٍ بالله تعالى. والناظر إلى الوجود بغير هذه العين لن يراه على حقيقته هذه وذلك لأنه سينشغل بالحجاب عمن هو وراءه. ولذلك كان الإيمانُ بالله هو الوسيلة الوحيدة التي بها يُمكَّن العقل من سبر أغوار هذا الوجود وبما يتكفل بجعل عينه تنظر إلى الوجود فترى عالم حجاب أسبابه على حقيقته عاجزاً عن أن يُخفي حقيقةَ التواجد الإلهي فيه.
