الدين بين التصوف والثقافة

يمارس أغلبنا الدين ثقافةً لا تُمكِّنهم من أن ينالوا من حقيقته شيئاً! فالدين عندنا تديُّنٌ لفظي لا يكاد يفارق ما نردِّده بألسنتنا ليطالَ شغاف قلوبنا! وإذا ما نحن ذُكِّرنا بأننا لسنا على شيء، وأن الدينَ ليس هذا الذي نظن أننا قد أقمناه، نبادر إلى الدفاع عن تديُّننا بأقذع السباب! فالتصوف هو التديُّن الحق الذي يوجب على المرء ألا يكون كل حظ الدين منه ممارسةً سطحيةً لشعائره لا تغادر اللسانَ إلى القلب! والتصوف بهذا المعنى هو انضباطٌ صارمٌ بما جاء به الدين من أوامر تعبُّدية يريدنا اللهُ أن نلتزم بها بحذافيرها دون أن يكون هذا الالتزام مقتصراً على ممارسة شعائره بعقولٍ غائبة وقلوبٍ غير حاضرة!

وبذلك يكفل التصوف لنا أن نمارس شعائر الله كما أمرنا الله، وذلك بأن نتَّقيه حقَّ تُقاته فلا تفتر منا الهمة ولا تكِل منا العزيمة، وذلك لأننا كلما أردنا أن نحيد عن درب الله أعادنا إليه خوفُنا من ناره. فالتصوف هو هذا الحرص من العبد على ملازمة درب الله بالإكثار من العبادات التي أمر بها الله دون أن يكون التديُّن بدين الله مقتصراً على مقاربته قراءةً وتثقفاً! فالدين تديُّنٌ، وهو لذلك تصوفٌ لا ثقافة.

أضف تعليق