
الإسلامُ، عقيدةً وممارسةً، نظامٌ تعبدي لم يفلح المسلمون في تقديمه إلى الغرب وذلك بشهادةٍ مما نجح المسلمون في جعل أهل الغرب يُعرِّفون الإسلام بدلالةٍ من مقاربةٍ مغلوطةٍ لعقيدته وشعائره. فلو أننا قدَّمنا الإسلام بما ينطوي عليه من عقيدةٍ وشعائر لما كان للغرب أن يكون على هذا القدر من الظلم للإسلام وأهله الذين لم يقدروه حق قدره بهذا الذي استخلصوه من عقيدته ومارسوه شعائرَ لم تمس قلوبهم على الرغم من كثير ترديدها وتكرارها بألسنتهم! فعقيدة الإسلام الحقة استعصى علينا الوقوع عليها بسببٍ من مقاربتنا لها بنفوسنا وأهوائنا عوض أن نقوم بمقاربتها بقلوبنا، التي لو أننا كنا قد قاربناها بها لمكَّننا اللهُ تعالى من أن نحيط بها الإحاطةَ التي كانت لتجعل من أهل الغرب يفقهون ديننا فقهاً يقعد بهم عن مناصبته وإيانا العداء.
وسوف يستمر الحال على ما هو عليه بين غربٍ جاهلٍ بالإسلام عقيدةً وممارسة، وشرقٍ مفاخرٍ بجهالته بهذا الإسلام الذي شرَّف الله تعالى به أهله الذين لم يقدروه حق قدره، حتى يستدرك أهله ما فاتهم من خيره بهذا الإصرار منهم على التمسك بجهلهم به وظلمهم له. وإذا ما سئلتُ إن كان المسلمون واعين بجهلهم هذا بالإسلام وظلمهم له، فإن إجابتي ستكون: إن واقع الحال يجيب على هذا السؤال!
