
وعدُ الله في القرآن العظيم هو أمره الذي لابد وأن يتحقق بأجلِه المأجول به. وهذا هو ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا قرآن الله العظيم الذي جاء فيه ما يؤكد أن أمور هذه الحياة الدنيا، كما هي أمور الآخرة، بيد خالقهما الله تعالى. ولذلك يخطئ كل من يظن أن أمورَ دنياه متحققةٌ قبل أجَلها المأجول وأوانها المحتوم. وإذا كان هذا هو حال أمور دنيانا، التي سلَّط اللهُ تعالى عليها من الأسباب ما يكفل لأمورها أن تحدث وفق قوانين إلهيةٍ صارمة لا تحيد عنها، فإن أمره المتسلِّط على أمور دنيانا هذه لابد وأن يكون هو الآخر مأجولاً بأجلٍ لا يتقدَّم عنه ولا يتأخر. وهذا هو حال نصر الله وفتحه وفرجه: لا يجيء أيٌّ منها قبل حلول أوانه ومجيء أجله. وهذا ما ينبغي على العبد أن يكون واعياً به حتى لا يطول عليه الأمد فيقسو منه القلب والعياذ بالله (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (16 الحديد).
