إقامةٌ واستقامة

أمرنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأن نُقيم الدين إقامةً تكفل لنا ألا نتفرَّق فيه أحزاباً وشِيعاً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (من 13 الشورى). وإقامةُ الدين تشتمل على القيام لله بكل ما يُرضيه (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (من 238 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (من 135 النساء)، ومن ذلك إقامة الصلاة (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (72 الأنعام)، وكذلك القيام لليتامى بالقسط (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) (127 النساء). فإقامة الدين تستدعي من العبد القيام بما يتطلبه الأمر من إحكام التمسك بما جاء به من شريعةٍ أمرنا اللهُ تعالى بأن نتَّبعها ولا نحيد عنها (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا) (من 18 الجاثية). وإقامةُ الدين لا تتأتى إلا بأن يعمل العبد جاهداً على الانصياع لما تأمرُ به شريعةُ الله تعالى عقيدةً وشعائر. وهذا لا يتأتى بدوره إلا بالاستقامة على الطريقة (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) (16 الجن). فالاستقامة على الطريقة تكفل للسائر على طريق الله تعالى ألا يحيد عن هذا الطريق وذلك لأنها تجعله دائم التبصُّر والتفكُّر في حاله مع الله تعالى فيكون له بالتالي أن يقوِّم ما اعوج من حاله هذا، وذلك بالعمل على إتقان عباداته حتى تجيء متوافقةً مع المطلوب الإلهي.

وبذلك يكون التصوف هو هذه الإقامة للدين والاستقامة على الطريقة إنفاذاً لما يأمر به الدين من عباداتٍ هي السبيل الوحيد لإصلاح الخلل الذي يجعل من الإنسان كائناً ظلوماً جهولا.

أضف تعليق