
يتبيَّن لنا بتدبُّر المواطن القرآنية الكريمة التي وردت فيها عبارة “وعد الله” أن هذا الوعد الإلهي متحققٌ مهما طال الأمد ومهما كان من أمر هذه الحياة الدنيا التي خلقها اللهُ تعالى وجعلها تخاطب العقل بلسانٍ تقول كلماتُه بخلاف ما تقول به كلماتُ الله التي إن تدبَّرها هذا العقل انتهى إلى أن الحق هو ما تقوله هذه الكلمات لا ما تقوله هذه الحياة الدنيا. ولذلك جاءنا القرآن العظيم بما يؤكد لنا أن وعدَ الله حقٌّ لا ريب فيه وإن كانت عقولُنا المنشغلة بدنيانا عاجزةً عن أن ترى في هذه الدنيا ما يؤكد ذلك. فيكفينا أن نعلم أن عبارة “وعد الله حق” قد وردت في القرآن العظيم 13 مرة!
إن الفارق بين الإيمان وضديده هو هذا الإيقان بصدق ما جاءنا به القرآن العظيم من أن وعد الله حق وإن كان كل شيء يدعو العقل إلى القول بخلاف ذلك. فالمؤمن هو من آمن بأن وعد الله متحقق وأن هذا التحقق لا يقدح في أنه حقٌّ ما ينظر إليه بأم عينيه من أمور دنياه التي هو مستيقنٌ من أنها ما خُلقت إلا لتصدَّه عن الإيمان بما وعد الله. فوعد الله متحقق في هذه الحياة الدنيا كما في الآخرة. وإذا كان ما وعدَ اللهُ قد تحقق في هذه الحياة الدنيا، فلابد وأن يكون في هذا ما هو قمينٌ بجعل المؤمن يزداد إيماناً بأن ما وعد اللهُ في الآخرة متحقِّقٌ هو الآخر (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) (من 21 الكهف).
