
شقَّ اللهُ تعالى البحرَ لنبيِّه سيدنا موسى عليه السلام آيةً من كبرى آياتِ الله تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيم) (63 الشعراء)، (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى) (77 طه)، (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (50 البقرة).
وشقُّ البحر آيةٌ لا يكذِّب بها إلا مَن خدعته نفسُه وأضلَّه هواه فظن وتوهم أن العقلَ هو الفيصل وأن ما يقول به هذا العقل هو الحق وما لا يعقله هو الباطل! وهؤلاء المبالغون في إيلاء العقل ما ليس له قد ضلوا سواء السبيل بهذا الظن منهم بقدرات العقل البشري الذي ليس له أن يحكم أحكاماً قاطعة بحدوث أو استحالة حدوث حدث ما بالاستناد إلى أحكامه العقلية المستندة بدورها إلى “خبراتٍ” مصدرها الواقع الذي يعيشه الإنسان! فهذا الواقع لا ينبغي أن يُستنَد إليه ليُصار إلى الحكم باستحالة حدوث ما يتناقض مع الأحكام العقلية وذلك لأنه “لا يُعقل” أن يكون “واقعاً” كل ما بالإمكان أن يكون له وجود! فكم من موجودات هذا الكون هي غير واقعية بسبب افتقار الواقع إلى ما يُمكِّنها من أن تحدث فيه!
وإذا كان انشقاق البحر حقيقةً لا يماري فيها إلا مَن اتخذ عقله إلهه، فإن قرآن الله العظيم ينبؤنا بأن من بين علامات اقتراب الساعة انشقاق القمر (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (1 القمر). وانشقاقُ القمرِ هذا حقيقةٌ من حقائق هذا الوجود ستتجلى للناس في أوانها المحتوم وأجلها المأجول لتكون آيةً من الآيات التي تشهد للقرآن العظيم بأنه من عند الله حقاً.
