الصراط المستقيم صراط الآخرة

أمرَنا اللهُ في فاتحة قرآنه العظيم بأن ندعوه أن يهدينا الصراط المستقيم. وإذا ما نحن تدبَّرنا قرآن الله العظيم بغية استبانة هذا الصراط المستقيم، وذلك حتى نستبين هذا الذي يتوجَّب علينا القيام به حتى نكون من السائرين عليه، فسوف يتبيَّن لنا جلياً أنه صراط الذين ما غابت الآخرة عن بالهم ولا كانت الدنيا مبلغ علمهم ومنتهى آمالهم. فالآخرة هي المآل وهي لذلك توجب على مَن كان مؤمناً أن تجيء أعمالُه متوافقةً ومتَّسقةً مع إيقانه بأنها آتيةٌ كما وعد الله. ويخطيء كل من ظنَّ أنه من المؤمنين والآخرة غائبةٌ عن باله. فالمؤمنون هم الذين جعلهم ذكر الآخرة يُقبلون على الصالحات إقبالاً يجعل منهم يسارعون إليها فيُكثرون منها. ولذلك كان الصراط المستقيم قائماً على أساسٍ من هذا الإيقان بأن الآخرةَ حقٌّ لا مراء فيه. فالصراط المستقيم يصل دنيا العابد بآخرته التي هي عنده المقياس الذي يحتكم إليه لتقويم ما اعوج من حاله مع الله تعالى وذلك حتى تجيء أعماله صالحاتٍ فيكون له أن يستقيم على هذا الصراط الذي لا استقامةَ عليه إلا بدوام تذكُّر الآخرة التي ما غفل عنها عبدٌ إلا وحادَ عنه وضل سواء السبيل. وهذا بعضٌ مما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُون) (74 المؤمنون).

أضف تعليق