
وصف اللهُ تعالى رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم في سورة الأعراف بأنه “النبي الأمي” (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157)قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (157 -158).
والنبي الأمي هو نبي الأميين الذي اختاره اللهُ تعالى منهم رسوله إليهم وإلى الناس كافة رحمةً للعالمين. والأميون هم العرب من أبناء سيدنا إسماعيل عليه السلام الذي ولِد لسيدنا إبراهيم عليه السلام من أَمَته السيدة هاجر رضي الله عنها. ومصطلح “الأميون” كان قد نحته علماء بني إسرائيل وذلك في إشارةٍ منهم إلى بني إسماعيل وذلك للتفرقة بينهم وبين بني إسحق الذي وُلد لسيدنا إبراهيم عليه السلام من زوجه سارة رضي الله عنها. فبنو إسماعيل هم أبناء هاجر “الأَمَة”، وهم بالتالي “أَميون” أو “أُميون”. وبذلك يكون سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو ذلك النبي الأمي الذي أُعلم به علماء بني إسرائيل وبأنه النبي الذي سيخرج من عند العرب الذين كانوا يشار إليهم في صُحفهم بأنهم “الأَميون” أو “الأُميون”.
وسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو النبي الأمي الذي يرتقي نسبه الشريف إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي اختصه الله تعالى فشرَّفه بأن يكون للناس إماماً (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (من 124 البقرة). ولقد جاء في القرآن العظيم أيضاً أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان أُمة (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (120 النحل). و”الأُمة” في هذه الآية الكريمة هي الإمام في الآية الكريمة 124 البقرة.
فسبحان الذي استجاب لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام فبعث في الأميين رسولاً منهم ليكون بدوره أُمةً إماماً (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129 البقرة)، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (2 الجمعة)، (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (124 البقرة).
