
يتفاوت الناس في مدى نضجهم العقلي، وذلك استناداً إلى مقدار الجهد المبذول لتزكية العقل وبما يجعل منه ذا إرادةٍ تسمو فوق ردود الأفعال غير المنضبطة بضابط العرف والقانون والضمير. إلا أن هذا النضج العقلي لا يستدعي بالضرورة أن يكون الإنسان ذو العقل الناضج ذا “قلبٍ ناضج” أيضاً. فكم منا معشر بني آدم قد اجتهد ليجعل عقله ناضجاً وأهمل قلبه فلم يبال به البتة؟! فالقلبُ فجٌّ ما لم تبادر إلى إحيائه وإنضاجه. والقلب لن ينضج إلا بلزوم عبادة الله تعالى ليل نهار وإلا فلن يكون حظ الإنسان من قلبه إلا ما بمقدوره أن يحصل عليه من ثمرةٍ فجةٍ غير ناضجة! ونحن إذا ما تدبَّرنا في أحوال بني آدم فلن يكون بالعسير علينا أن نتبيَّن أن ما هو عليه سوادهم الأعظم من تخبُّطٍ في متاهات وظلمات النفس والهوى هو تحصيلٌ حاصل لإحجامهم عن تزكية قلوبهم بعبادة الله تعالى. فتزكية القلوب واجبةٌ قبل تزكية العقول، وذلك إذا ما نحن أردنا أن نسعد دنيا وآخرة.
