
احتج الإنسانُ على أنبياء الله تعالى الذين أرسلهم الله رحمةً له بأنهم “بشر”! ولقد نسي الإنسان أن الأنبياء بشرٌ ولكن اللهَ قد اختَّصهم بما جعل منهم لا يكفي لتوصيفهم بأن يُقال في حقهم إنهم بشر ليس إلا! ولقد وثَّقت سورة إبراهيم لهذا الأمر بالآيتين الكريمتين 10 -11 منها (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ. قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون).
ولقد فات الإنسان المُحتَج على أنبياء الله عليهم السلام “ببشريتهم” أنه بهذا الاحتاج منه قد اتَّبع خطوات الشيطان الذي حذَّرنا اللهُ تعالى من أن نتَّبع خطواته (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (من 208 البقرة). فالشيطان الرجيم لعنه الله سبق وأن اعترض على الله الذي أمره بأن يسجد لسيدنا آدم عليه السلام فما كان منه إلا أن برر لإعراضه عن السجود لآدم بأنه “بشر”! ولقد فات الشيطان الرجيم لعنه الله ما فات أولياءه من الكفار الذين احتجوا على أنبياء الله ببشريتهم ونسي أن الله تعالى كان قد أخبر ملائكته أنه سيخلق بشراً من طين وأنه سينفخ فيه من روحه!
فالأنبياء بشرٌ ولكن الله تعالى اختصَّهم بما جعل منهم يتمايزون عن باقي البشر، وسيدنا آدم عليه السلام كان بشراً خلقه الله من طين ولكن نفخ فيه من روحه!
